الشيخ عبد الكريم الحائري

27

درر الفوائد ( طبع جديد )

زملائه يعانون آلام النفي والسجن ، ويعاملون بمنتهى القسوة ، ويدسّ لهم السمّ في المنفى ويموتون خنقا في السجون " 1 " . ويرى السفور وقد فرض على المحجّبات وذوات العفّة والنجابة فرضا . وطلّاب العلوم الدينيّة يساقون إلى الخدمة العسكريّة زرافات ووحدانا ، والخمور تباع علنا حتّى في المدن المقدّسة كخراسان وقم وبالقرب من المراقد الطاهرة . وعزاء سيّد الشهداء وزيارة قبور آل محمّد بالعراق محظورة يعاقب عليها ، وأخيرا واقعة خراسان التي قتل فيها ألوف من العلماء والسادة والأشراف والزوّار والغرباء في " مسجد گوهرشاد " الملاصق لحرم الإمام الرضا ( عليه السّلام ) حيث وجّهت المدافع إليهم فدفنوهم بدمائهم ظلما وعدوانا . . . لقد كان يرى ذلك كلّه بعينه أو يسمعه وقلبه يقطر دما ، لأنه لا يستطيع دفع الضرّ ، وكانوا - مع ذلك - يبدون له الاحترام ظاهرا ويجاملونه ، وكان هو يحافظ على الشكليات ليدفع بها الشرّ عن الباقين في بعض الحالات " 2 " . وقال السيّد الأمين : " نزلنا في داره سنة 1353 في قم ، فأنابنا عنه في صلاة الجماعة في الصحن الشريف مدة مقامنا بقم . وكان في مدرسته في قم نحو من 900 طالب ، يجري على أكثرهم الأرزاق . وقد انحصرت الرئاسة العلميّة فيه في وقته في بلاد إيران وقلّد فيها . عاشرناه مدّة مقامنا عنده فوجدناه رجلا قد ملئ عقلا وكياسة وعلما وفضلا ، ومن وفور عقله أنّ الأموال كانت تجبى إليه من أقاصي إيران فيضعها عند بعض التجار ويصرفها على الطلبة بواسطة ذلك التاجر ، ويأخذ لنفسه معاشا معيّنا منها ، وهذا دليل على وفور عقله . وكان قد جاء سيل إلى قم قبيل ورودنا إليها فأتلفت دورا كثيرة تقدّر بثلاثة آلاف دار ؛ فأرسل البرقيّات إلى كافّة جهات إيران بطلب الإعانات . فجاءه من الشاه من طهران عشرة آلاف تومان أحضرها الرسول ونحن على الغداء فلم يمسّها ، وقال له : ادفعها للتاجر الفلاني ، واختار لجنة تألّفت من حاكم البلد وجماعة من وجهائها تجتمع كلّ ليلة برئاسته للنظر في كيفيّة توزيع الإعانات " " 3 " .

--> ( 1 ) - كالشهيد السيّد حسن المدرّس الذي سمّوه ثم خنقوه بعمامته . ( 2 ) - طبقات اعلام الشيعة : ج 3 ص 1160 - 1165 . ( 3 ) - أعيان الشيعة : ج 8 ، ص 42 ، ط دار التعارف .